السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
107
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
ثمّ إنّ قوله : « لاختصاص جواز مقدّمته بصورة الإتيان به » الظاهر فيه أن يأتي بالواو مكان اللام ليكون الاختصاص معطوفا على عدم التمكّن منه ، فيكون المعنى حينئذ أنّ عدم التمكّن منه شرعا - للنهي عن مقدّمته الغير الموصلة - واختصاص جواز مقدّمته بصورة الإتيان كلاهما علّة لعدم كون تركه عصيانا ، الّذي قلنا الأولى إبداله بطلب الحاصل . وبالجملة : المعنى أنّه يلزم طلب الحاصل ، لأنّ الواجب بالقياس إلى المقدّمة المنهيّ عنها يكون غير مقدور شرعا ، فينحصر القدرة عليه في الإتيان بمقدّمته الجائزة ، وجوازها مختصّ بصورة الإتيان به ، فيلزم حينئذ أن يكون طلبه تحصيلا للحاصل . وظاهر أنّه على هذا المعنى لا يمكن أن يكون قوله : « اختصاص جواز مقدّمته » تعليلا لعدم التمكّن منه شرعا ، بل لا بدّ من جعله معطوفا عليه ليكون متمّما ، للزوم المحال الّذي هو إمّا تحصيل الحاصل على ما ذكرناه ، أو عدم كون الترك عصيانا على ما ذكره . نعم لو أسقط لفظة « شرعا » من قوله : « لعدم التمكّن منه شرعا » لصحّ جعل قوله : « اختصاص جواز مقدّمته . . . الخ » تعليلا لعدم التمكّن ، فإنّه إذا اختصّ جواز مقدّمة الواجب بصورة الإتيان به لا يكون الإتيان به ممكنا عقلا ، لكونه تحصيل الحاصل . هذا ما ذكره سيّدنا الأستاذ . قلت : حاصل الاعتراض أنّ عدم التمكّن إذا نشأ من الاختصاص الّذي هو عبارة عن النهي عن بقيّة المقدّمات الّذي هو معنى شرعي يكون عدم التمكّن الناشئ منه شرعي لا عقلي ، فصحّ جعل الاختصاص تعليلا لعدم التمكّن الشرعي ، قوله : « لاختصاص » تعليل لعدم التمكّن شرعا ، لأنّ عدم التمكّن الشرعي معلول للمنع عن مقدّمته الغير الموصلة ، الّذي هو عبارة عن اختصاص جواز مقدّمته بصورة الإتيان به . وبالجملة : أنّ عدم التمكّن الشرعي هو عبارة عن تحصيل الحاصل الناشئ